السيد عبد الله شبر

127

الأخلاق

الباب الثاني في شهوة الفرج اعلم أن هذه الشهوة من أعظم المهلكات لابن آدم ان لم تضبط وتقهر وترد إلى حد الاعتدال ، ولها طرفان : افراط بأن تقهر العقل فتصرف همة الرجل إلى التمتع بالنساء والجواري فتحرمه عن سلوك طريق الآخرة وقد تقهر الدين وتجر إلى اقتحام الفواحش ، وقد تنتهي به إلى الفسق البهيمي الذي ينشأ عن استيلاء الشهوة فيسخر الوهم العقل لخدمة الشهوة . وقد خلق العقل ليكون مطاعا لا ليكون خادما للشهوة محتالا لأجلها ، وهو مرض قلب فارغ لا همة له ، ولذا قيل : ان الشيطان قال للمرأة : أنت نصف جندي وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطي ، وأنت موضع سري ، وأنت رسولي في حاجتي . فنصف جنده الشهوة ونصفه الغضب . وأعظم الشهوة شهوة النساء ، ويجب الاحتراز منها في مبدأ الامر بترك معاداة النظر والفكر ، والا فإذا استحكم عسر دفعه ، ولهذا قيل : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله . وقال اللّه تعالى : « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم » . وقال النبي ( ص ) : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركها خوفا من اللّه أعطاه اللّه ايمانا يجد حلاوته في قلبه . وقال ( ص ) : اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء ، فان أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء . وتفريط هذه الشهوة اما بالعفة الخارجة من الاعتدال أو بالضعف عن امتناع المنكوحة ، وهو أيضا مذموم ، والمحمود أن تكون هذه الشهوة معتدلة